لاحظنا منذ بروز الاءتلاف الثلاثي الحاكم في تونس أن الترويكا (بقايا النظام السابق مع بعض السلفيين و بعض الدمى التي وضعتها The Power Elite) تستجيب بشكل علني -و ليس في الخفاء كما كان الحال بالنسبة للنظام السابق- لإملاءات
الخارج ولا تستجيب لإملاءات الشعب الذي انتخبها. و بصورة أخرى هي فقط تركز أسس "ديكتاتورية
ناشئة" كما سماها رئيس الوزراء حمادي الجبالي ..
وهو ليس ألا جزء من مخطط ارساء الشرق أوسط جديد أو الأقتصاد العالمي الجديد .. من قبل مخابرات معضم الدول الغربية و العربية كذلك.
و قد نجحت ال power elite في مهمتها في اضعاف تونس داخليا و زرع بذرة الانقسام في المجتمع التونسي كما هو الحال في معضم دول ال "الربيع العربي" بحيث أصبح المواطنون الى أقسام بدل خليط واحد متجانس .. في تونس مثلا توجد 3 أقسام :
- المتطرفون دينيا
المعتدلون مع العلمانيين -
القسم الذي لا رأي له - أو القسم الذي يتعذب في صمت -
مع بعض التحريض الداخلي و الخارجي انتشرت ظاهرة العنف المتكرر سواء على المواطنين أو على الكوادر أو مؤسسات أو الدولة. و من بين أحداث العنف الأعتداء على مقر السفارة الأمريكية بحيث أعطت هذه الحادثة الحق لتدخل دولة في شؤون دولة ثانية للتحقيق مع المسؤولين عن الأعتداء.
أما على الصعيد الاقتصادي فقد تدخلت هذه النخبة بتقديم البديل أو المساعدة و التي أغرقت البلد في ديون تصفا في مرحلة ثانية عبر الصفقات الدولية . بحيث تظل الدولة رهينة الى أن تخر قواها تماما. و يمكن التحذث هنا عن نوع من الأحتلال اللامكلف للمحتل.
من جهة أخرى تشكلت الجبهة الشعبية (التي تضم قوى يغلب عليها
التوجه اليساري وان كانت هي ذاتها تختلف من حيث المرجعية) و التي تمثل قطبا ثالثا بين
التحالف الحاكم وبين حزب نداء تونس (بعض بقايا النظام السابق وبعض رجال الأعمال ونخب علمانية متشددة) يمثل هذا التنوع خطوة مهمة وجيدة في الميدان السياسي لكن في نفس الوقت يعمق حيرة المواطن .. فما أعتقدنا أنها ثورة لم تكن سوى انقلابا ذي اخراج سيء و أن من أعطيناهم ثقتنا لحفظ الأمن و الحريات و التمشي وفق مسار ديمقراطي لم يهبونا سوى وهم. و مع قرب الانتخابات القادمة تزيد الحيرة .. أي الأحزاب سيرسي الديمقراطية في البلاد ؟
هل حان الوقت لافساح المجال أمام قوى اليسار للامساك بزمام الأمور ..و هل ستنجح هذه الأخيرة في التحول الى قوة شعبية فعلية و تتخلص من
السمعة التي التصقت بها تاريخيا بوصفها أحزاب علمانية متطرفة ومعادية
للدين.
و نظرا الى أن الاحزاب اليسارية لم تحظ بمجموع أصوات هام فهل ستظطر في القريب الى التحالف مع أحزاب ذات وزن سياسي أقوى و تحيد بذلك عن مصداقيتها؟
يذكرني واقع المواطنين في تونس اليوم ب* ps :
Democracy is being allowed to vote for the candidate you dislike least.